الشيخ الطوسي

12

التبيان في تفسير القرآن

نطيع نبينا لنطيع ربا * هو الرحمن كان بنا رؤوفا ( 1 ) وقال حريز : يعني منعمين حقا ، كفعل الوالد الرؤوف الرحيم . والرأفة : الرحمة تقول رأف يرأف رأفة : المعنى : واستدل من قال الصلاة : الايمان بهذه الآية ، فقالوا : سمى الله الصلاة ايمانا - على تأويل ابن عباس ، وقتادة ، والسدي والربيع وداود بن أبي عاصم وابن زيد وسعيد بن المنذر وعمرو بن عبيد وواصل وجميع المعتزلة . ومن خالفهم من المرجئة لا يسلم هذا التأويل ويقول : الايمان على ظاهره وهو التصديق ولا ينزل ذلك بقول من ليس قوله حجة ، لأنهم ليسوا جميع المفسرين بل بعضهم ولا يكون ذلك حجة . واستدل الجبائي بهذه الآية على أن الشاهد هو الحاضر دون من مات ، بان قال : لو كان الرسول شاهدا على من مضى قبله أو من يأتي بعده ومن هو حاضر معه لم يكن لقوله ( ويكون الرسول عليكم شهيدا ) معنى . ويؤكد ذلك قوله ( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ) ( 2 ) وقال غيره : قد يجوز ان يشهد العالم بما علم وان لم يحضره - وهو الأقوى - وهذه الآية فيها دلالة على جواز النسخ في الشريعة بل على وقوعه ، لأنه قال ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ) فأخبر ان الجاعل لتلك القبلة كان هو تعالى ، وانه هو الذي نقله عنها وذلك هو النسخ ، فان قيل : كيف أضاف الايمان إلى الاحياء وهم كانوا قالوا : كيف بمن مضى من اخواننا قلنا يجوز ذلك على التغليب ، لان من عادتهم ان يغلبوا المخاطب على الغائب كما يغلبون المذكر على المؤنث تنبيها على الأكمل ، فيقولون : فعلنا بكما وبلغنا كما ، وإن كان أحدهما حاضرا والاخر غائبا ، فان قيل كيف جاز على أصحاب النبي صلى الله وآله الشك فيمن مضى من اخوانهم فلم يدروا انهم كانوا على حق في صلاتهم إلى بيت المقدس ؟ قيل في ذلك : كيف اخواننا لو أدركوا الفضل بالتوجه ، وانهم أحبوا لهم ما أحبوا لأنفسهم . ويكون قال ذلك منافق بما فيه الرد على المخالفين المنافقين .

--> ( 1 ) اللسان " رأف " وروايته " ونطيع " بدل " لنطيع " في المطبوعة " رؤوف " بدل " رؤوفا " . ( 2 ) سورة المائدة : آية 120 .